ميرزا حسين النوري الطبرسي
80
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
الحكاية الثانية والعشرون : [ الإمام الحجة عليه السّلام يتم نسخ الكتاب ] السيد الشهيد القاضي نور اللّه الشوشتري في مجالس المؤمنين في ترجمة آية اللّه العلامة الحلي قدّس سرّه أن من جملة مقاماته العالية ، أنه اشتهر عند أهل الايمان أن بعض علماء أهل السنة ممن تتلمذ « 1 » عليه العلامة في بعض الفنون ألف كتابا في رد الإمامية ، ويقرأ للناس في مجالسه ويضلهم ، وكان لا يعطيه أحدا خوفا من أن يرده أحد من الامامية ، فاحتال رحمه اللّه في تحصيل هذا الكتاب إلى أن جعل تتلمذه عليه وسيلة لأخذه الكتاب منه عارية ، فالتجأ الرجل واستحيى من رده وقال : إني آليت على نفسي أن لا أعطيه أحدا أزيد من ليلة ، فاغتنم الفرصة في هذا المقدار من الزمان . فأخذه منه وأتى به إلى بيته لينقل منه ما تيسر منه . فلما اشتغل بكتابته وانتصف الليل ، غلبه النوم ، فحضر الحجة عليه السّلام وقال : ولني الكتاب وخذ في نومك . فانتبه العلامة وقد تم الكتاب باعجازه عليه السّلام . « 2 » وظاهر عبارته
--> ( 1 ) هذا هو الصحيح ، يقال : تلمذ له وتتلمذ : صار تلميذا له ، والتلميذ المتعلم والخادم ، وعن بعضهم هو الشخص الذي يسلم نفسه لمعلم ليعلمه صنعته سواء كانت علما أو غيره فيخدمه مدة حتّى يتعلمها منه ، وأما ما في الأصل المطبوع ( تلمذ ) بتشديد الميم فهو من الأغلاط المشهورة . ( 2 ) ورأيت هذه الحكاية في مجموعة كبيرة ، من جمع الفاضل الألمعي علىّ بن إبراهيم المازندراني وبخطه ، وكان معاصرا للشيخ البهائي رحمه اللّه ، هكذا : الشيخ الجليل جمال الدين الحلي ، كان علامة علماء الزمان - إلى أن قال - : وقد قيل : انه كان يطلب من بعض الأفاضل كتابا لينتسخه ، وهو كان يأبى عليه ، وكان كتابا كبيرا جدا ، فاتفق أن أخذه منه شرطا : بأن لا يبقى عنده غير ليلة واحدة ، وهذا كتاب لا يمكن نسخه الا في سنة أو أكثر . فآلى به الشيخ رحمه اللّه ، وشرع في كتابته في تلك الليلة فكتب منه صفحات ومله وإذا برجل دخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز ، فسلم وجلس ، ثمّ قال : أيها الشيخ أنت مصطر لي الأوراق وأنا أكتب . فكان الشيخ يمصطر له الورق